القيادة الكشفية: من قيادة الأشخاص إلى صناعة القادة
من خلال تجربتي في العمل الكشفي، أدركت مع الوقت أن القيادة ليست مجرد مسؤولية نحملها، ولا منصبًا نتقلده، ولا عددًا من الأشخاص يشتغلون تحت إشرافنا. القيادة بالنسبة لي هي قبل كل شيء مسؤولية تجاه الإنسان، وتجاه الفريق، وتجاه الأجيال التي سنتركها من بعدنا.
قد يكون من السهل أن تكون قائدًا يعطي التعليمات، يوزع المهام، يتابع التنفيذ ويتخذ القرارات. لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: ماذا سيحدث عندما لا أكون موجودًا؟ هل سيتوقف العمل؟ أم أن هناك من تعلم مني، واكتسب الثقة والخبرة وأصبح قادرًا على تحمل المسؤولية؟ هنا بالضبط يظهر الفرق بين قائد يقود الأشخاص وقائد يصنع القادة.
في الحركة الكشفية، نحن لا نتعامل فقط مع مهام وبرامج وأنشطة، وإنما نتعامل مع الإنسان. والكشاف لا يتعلم من كلام القائد فقط، بل يتعلم من تصرفاته وطريقة تعامله مع الآخرين. فإذا كنا نطالب بالانضباط، فعلينا أن نكون منضبطين وإذا كنا نتحدث عن احترام الآخر، فعلينا أن نحترم اختلافاته وآراءه وإذا كنا ندعو إلى العمل الجماعي، فلا يمكن أن نحتكر كل القرارات لأنفسنا. القائد في نظري هو الذي يستطيع أن يقول "تعالوا نشتغل معًا"، وليس فقط "افعلوا ما أطلبه منكم".
ومن الأشياء التي أؤمن بها كثيرًا أن الشاب لا يمكن أن يتعلم القيادة إذا لم نعطه فرصة حقيقية ليمارسها. أحيانًا نريد من الشباب أن يكونوا مسؤولين ومبادرين، لكننا لا نعطيهم المساحة الكافية لذلك. نقرر عنهم، ونصحح كل شيء قبل أن يجربوا، ونخاف من أخطائهم، ثم نتساءل لماذا لا يبادرون.
الخطأ جزء من التعلم، والمهم ليس ألا يخطئ الشاب، وإنما أن يتعلم من خطئه. فالتجربة التي يعيشها بنفسه قد تعلمه في أيام ما لن يتعلمه في سنوات من الكلام النظري.
لذلك، عندما نعطي شابًا مسؤولية، يجب ألا ننتظر منه أن يقوم بكل شيء بالطريقة التي نريدها نحن. علينا أن نوجهه، ونواكبه، ونناقش معه النتائج، ونساعده على اكتشاف ما أحسن فيه وما يحتاج إلى تطويره. بهذه الطريقة تبدأ شخصية القائد في التشكل.
كما أن القائد لا ينبغي أن يخاف من ظهور قادة جدد. بالعكس، أعتقد أن من علامات نجاح القائد أن يرى أشخاصًا كانوا بالأمس يتعلمون منه، وقد أصبحوا اليوم قادرين على تحمل المسؤولية وربما تعليمه أشياء جديدة. وهنا أطرح دائمًا على نفسي سؤالًا بسيطًا لكنه عميق من سأترك من بعدي؟
فنجاحي لا يجب أن يقاس فقط بما أنجزته شخصيًا، وإنما أيضًا بمن ساعدتهم على اكتشاف قدراتهم، وبمن منحتهم الثقة، وبمن شجعتهم على تحمل المسؤولية.
والقيادة ليست حزمًا دائمًا، كما أنها ليست تساهلًا دائمًا. القائد يحتاج إلى أن يعرف متى يكون حازمًا، ومتى يكون مرنًا، ومتى يستمع، ومتى يتخذ القرار. والأهم أن يفهم أن وراء كل عضو في الفريق إنسانًا له شخصيته وظروفه وطريقته الخاصة في التفكير.
ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من "أنا القائد" إلى "نحن الفريق". عندما يشعر كل فرد أن رأيه مسموع وأن مساهمته لها قيمة، يصبح أكثر ارتباطًا بالعمل وأكثر استعدادًا للعطاء.
وفي النهاية، عندما ننظر إلى أي نشاط كشفي، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: كم نشاطًا أنجزنا؟ وكم شخصًا شارك؟ بل علينا أن نسأل ماذا ترك هذا النشاط في نفوس المشاركين؟ هل أصبحوا أكثر مسؤولية؟ هل تعلموا التعاون؟ هل اكتسبوا الثقة؟ هل أصبحوا قادرين على اتخاذ القرار ومواجهة الصعوبات؟
إذا استطعنا أن نجيب بنعم، فأعتقد أننا لم ننجح في تنظيم نشاط فقط، بل نجحنا في أداء رسالتنا التربوية.
الكشفية بالنسبة لي ليست مدرسة لتكوين منفذين، وإنما مدرسة لصناعة الإنسان والقائد. وأجمل ما يمكن أن يتركه القائد وراءه ليس اسمه في منصب، ولا عدد الأنشطة التي قادها، وإنما أشخاصًا أصبحوا قادرين على مواصلة الطريق من بعده.
لذلك، ربما حان الوقت لأن نغير السؤال من : من يقود اليوم؟ إلى سؤال أهم: من نُعدّه ليقود غدًا؟
فالقائد الحقيقي لا يبحث عن من يتبعه دائمًا، بل يعمل حتى يصبح من حوله قادرين على القيادة.
قد يكون من السهل أن تكون قائدًا يعطي التعليمات، يوزع المهام، يتابع التنفيذ ويتخذ القرارات. لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو: ماذا سيحدث عندما لا أكون موجودًا؟ هل سيتوقف العمل؟ أم أن هناك من تعلم مني، واكتسب الثقة والخبرة وأصبح قادرًا على تحمل المسؤولية؟ هنا بالضبط يظهر الفرق بين قائد يقود الأشخاص وقائد يصنع القادة.
في الحركة الكشفية، نحن لا نتعامل فقط مع مهام وبرامج وأنشطة، وإنما نتعامل مع الإنسان. والكشاف لا يتعلم من كلام القائد فقط، بل يتعلم من تصرفاته وطريقة تعامله مع الآخرين. فإذا كنا نطالب بالانضباط، فعلينا أن نكون منضبطين وإذا كنا نتحدث عن احترام الآخر، فعلينا أن نحترم اختلافاته وآراءه وإذا كنا ندعو إلى العمل الجماعي، فلا يمكن أن نحتكر كل القرارات لأنفسنا. القائد في نظري هو الذي يستطيع أن يقول "تعالوا نشتغل معًا"، وليس فقط "افعلوا ما أطلبه منكم".
ومن الأشياء التي أؤمن بها كثيرًا أن الشاب لا يمكن أن يتعلم القيادة إذا لم نعطه فرصة حقيقية ليمارسها. أحيانًا نريد من الشباب أن يكونوا مسؤولين ومبادرين، لكننا لا نعطيهم المساحة الكافية لذلك. نقرر عنهم، ونصحح كل شيء قبل أن يجربوا، ونخاف من أخطائهم، ثم نتساءل لماذا لا يبادرون.
الخطأ جزء من التعلم، والمهم ليس ألا يخطئ الشاب، وإنما أن يتعلم من خطئه. فالتجربة التي يعيشها بنفسه قد تعلمه في أيام ما لن يتعلمه في سنوات من الكلام النظري.
لذلك، عندما نعطي شابًا مسؤولية، يجب ألا ننتظر منه أن يقوم بكل شيء بالطريقة التي نريدها نحن. علينا أن نوجهه، ونواكبه، ونناقش معه النتائج، ونساعده على اكتشاف ما أحسن فيه وما يحتاج إلى تطويره. بهذه الطريقة تبدأ شخصية القائد في التشكل.
كما أن القائد لا ينبغي أن يخاف من ظهور قادة جدد. بالعكس، أعتقد أن من علامات نجاح القائد أن يرى أشخاصًا كانوا بالأمس يتعلمون منه، وقد أصبحوا اليوم قادرين على تحمل المسؤولية وربما تعليمه أشياء جديدة. وهنا أطرح دائمًا على نفسي سؤالًا بسيطًا لكنه عميق من سأترك من بعدي؟
فنجاحي لا يجب أن يقاس فقط بما أنجزته شخصيًا، وإنما أيضًا بمن ساعدتهم على اكتشاف قدراتهم، وبمن منحتهم الثقة، وبمن شجعتهم على تحمل المسؤولية.
والقيادة ليست حزمًا دائمًا، كما أنها ليست تساهلًا دائمًا. القائد يحتاج إلى أن يعرف متى يكون حازمًا، ومتى يكون مرنًا، ومتى يستمع، ومتى يتخذ القرار. والأهم أن يفهم أن وراء كل عضو في الفريق إنسانًا له شخصيته وظروفه وطريقته الخاصة في التفكير.
ومن هنا تأتي أهمية الانتقال من "أنا القائد" إلى "نحن الفريق". عندما يشعر كل فرد أن رأيه مسموع وأن مساهمته لها قيمة، يصبح أكثر ارتباطًا بالعمل وأكثر استعدادًا للعطاء.
وفي النهاية، عندما ننظر إلى أي نشاط كشفي، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط: كم نشاطًا أنجزنا؟ وكم شخصًا شارك؟ بل علينا أن نسأل ماذا ترك هذا النشاط في نفوس المشاركين؟ هل أصبحوا أكثر مسؤولية؟ هل تعلموا التعاون؟ هل اكتسبوا الثقة؟ هل أصبحوا قادرين على اتخاذ القرار ومواجهة الصعوبات؟
إذا استطعنا أن نجيب بنعم، فأعتقد أننا لم ننجح في تنظيم نشاط فقط، بل نجحنا في أداء رسالتنا التربوية.
الكشفية بالنسبة لي ليست مدرسة لتكوين منفذين، وإنما مدرسة لصناعة الإنسان والقائد. وأجمل ما يمكن أن يتركه القائد وراءه ليس اسمه في منصب، ولا عدد الأنشطة التي قادها، وإنما أشخاصًا أصبحوا قادرين على مواصلة الطريق من بعده.
لذلك، ربما حان الوقت لأن نغير السؤال من : من يقود اليوم؟ إلى سؤال أهم: من نُعدّه ليقود غدًا؟
فالقائد الحقيقي لا يبحث عن من يتبعه دائمًا، بل يعمل حتى يصبح من حوله قادرين على القيادة.
التعليقات (1)
عبد الاله ديوان
05 أكتوبر 2026 02:07كلام جميل يعبر عن النية الصادقة لبناء الاجيال وضمان الاستمرار للنظام وإثبات قوته و صلابته بين التنظيمات الاخرى
مودتي
اترك تعليقاً